محمد جواد المحمودي
146
ترتيب الأمالي
يومئذ غلام لم أراهق أو كدت « 1 » فلقيهما جابر بن عبد اللّه وأنس بن مالك الأنصاريّان في جماعة من قريش والأنصار ، فما تمالك جابر بن عبد اللّه حتّى أكبّ على أيديهما وأرجلهما يقبّلهما ، فقال رجل من قريش - كان نسيبا « 2 » لمروان - : أتصنع هذا يا أبا عبد اللّه ، وأنت في سنّك هذا ، وموضعك من صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! وكان جابر قد شهد بدرا ، فقال له : إليك عنّي ، فلو علمت يا أخا قريش من فضلهما ومكانهما ما أعلم لقبّلت ما تحت أقدامهما من التراب . ثمّ أقبل جابر على أنس بن مالك ، فقال : يا أبا حمزة ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيهما بأمر ما ظننته أنّه يكون في بشر » . قال له أنس : وبماذا أخبرك ، يا أبا عبد اللّه ؟ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : « فانطلق الحسن والحسين عليهما السّلام ، ووقفت أنا أسمع محاورة القوم ، فأنشأ جابر يحدّث ، قال : بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم في المسجد وقد خفّ من حوله ، إذ قال لي : « يا جابر ، ادع لي حسنا وحسينا » . وكان صلّى اللّه عليه وآله شديد الكلف بهما ، فانطلقت فدعوتهما ، وأقبلت أحمل هذا مرّة وهذا أخرى حتّى جئته بهما ، فقال لي وأنا أعرف السرور في وجهه لما رأى من محبّتي لهما وتكريمي إيّاهما : « أتحبّهما يا جابر » ؟ فقلت : وما يمنعني من ذلك ، فداك أبي وأمّي ، وأنا أعرف مكانهما منك . قال : « ألا أخبرك عن فضلهما » ؟ قلت : بلى بأبي أنت وأمّي . قال : « إنّ اللّه تعالى لمّا أحبّ أن يخلقني ، خلقني نطفة بيضاء طيّبة ، فأودعها صلب أبي آدم عليه السّلام ، فلم يزل ينقلها من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى نوح وإبراهيم عليهما السّلام ، ثمّ كذلك
--> ( 1 ) في البحار : « غلام قد ناهزت الحلم أو كدت » ، قال العلّامة المجلسي قدّس سرّه : ناهزت الحلم أو كدت : أي قربت من البلوغ أو كدت أن أكون بالغا ، وترديده عليه السّلام إمّا للمصلحة ، أو المعنى أنّي كنت في سنّ لو كان غيري في مثله لكان الأمران فيه محتملين ، فإنّ بلوغهم وحلمهم ليس كسائر النّاس ، وعلى المشهور من تاريخهم عليهم السّلام كان للسجاد عليه السّلام في تلك السنة إحدى عشرة سنة ، وقيل : ثلاثة عشرة سنة ، ويمكن أن يكون وجه المصلحة في التبهيم ، الاختلاف في سنّ البلوغ . ( 2 ) النسيب : ذو نسب ، القريب .